المحقق البحراني

350

الحدائق الناضرة

الأصحاب عموم الحكم بالنسبة إلى العقد الواقع بين محلين أو محرمين أو بالتفريق ، إلا أن الفاضل المذكور حكى عن والده ما عرفت . وكيف كان فالحكم وإن كان من ما ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه إلا أني لم أقف له على دليل . وبذلك اعترف في المدارك أيضا حيث قال بعد ذكر القول المشهور من عموم المنع : ودليله غير واضح . وقال بعد نقل كلام فخر المحققين المتقدم : ولا بأس به قصرا لما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تم ، وإلا اتجه عدم التحريم مطلقا . ثم قال : وكيف كان فإنما يحرم على المحرم الإقامة إذا لم يترتب على تركها محرم ، فلو خاف به وقوع الزنا المحرم وجب عليه تنبيه الحاكم على أن عنده شهادة لتوقف الحكم على احلاله ، ولو لم يندفع إلا بالشهادة وجب إقامتها قطعا . انتهى . وفي وجوب ما أوجبه في الموضعين اشكال ، لعدم الدليل الواضح عليه ، إلا أن يدعى الاستناد في ذلك إلى الأدلة العامة من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتعاون على البر والتقوى ، ونحو ذلك فروع الأول إذا وكل في حال الاحرام فأوقع ، فإن كان قبل احلال الموكل بطل ، وإن كان بعده صح . أما صحة العقد بعد الاحلال فللأصل السالم من المعارض ، وأما البطلان قبل الاحلال فهو ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف ، بل قال في المنتهى : ولو وكل محل محلا في التزويج ، فعقد له الوكيل بعد احرام الموكل ، لم يصح النكاح سواء حضره الموكل أو لم يحضره ، وسواء علم الوكيل أو لم يعلم .